ابن ميمون
350
دلالة الحائرين
فصل كه [ 25 ] [ ان اعتقاد خلق العالم من العدم ديني أكثر من أن يكون موجودا في التوراة ] اعلم أن ليس هربنا من القول بقدم العالم من اجل النص الّذي جاء في التوراة بكون العالم محدثا ، لان ليست النصوص التي تدل على حدث العالم بأكثر من النصوص التي تدل على كون الإله جسما . ولا أبواب التأويل أيضا مسدودة في وجوهنا ، ولا ممتنعة علينا في امر حدوث العالم بل كان يمكننا تأويل ذلك كما فعلنا في نفى التجسيم . ولعل هذا كان أسهل بكثير « 696 » ، وكنا قادرين أعظم قدرة ان نتأول تلك النصوص ونثبت قدم العالم كما تأولنا النصوص ، ونفينا كونه تعالى جسما . وانما جعلنا لا نفعل ذلك « 697 » ولا نعتقده سببان : أحدهما : ان كون الإله ليس بجسم تبرهن ، فيلزم بالضرورة « 698 » ان يتأول كل ما يخالف ظاهره البرهان ، ويعلم ، ان له تأويلا ضرورة وقدم العالم لم يتبرهن ، فلا ينبغي ان تدفع النصوص وتتاول من اجل ترجيح رأى يمكن ان يرجّح نقيضه بضروب من الترجيحات . فهذا سبب واحد والسبب الثاني : ان اعتقادنا ان الإله ليس / بجسم لا يهدّ لنا « 699 » شيئا من قواعد الشريعة ، ولا يكذّب دعوى كل نبي وليس فيه الا ما يزعم الجهال ان في ذلك خلاف النص . وليس هو خلافه كما بينّا ، بل هو قصد النص . فاما اعتقاد القدم على الوجه الّذي يراه أرسطو : انه على جهة اللزوم ، ولا تتغير طبيعة أصلا ، ولا يخرج شيء عن معتاده . فإنه هادّ للشريعة بأصلها ومكذّب لكل معجز ضرورة ، وتعطيل لكل « 700 » ما رجّت به الشريعة أو خوّفت منه « 701 » : اللهم الا ان تتاول المعجزات
--> ( 696 ) بكثير : ت ، كثيرا : ج ( 697 ) ذلك : ت ، - : ج ( 698 ) ليس بجسم . . . بالضرورة : ت ج ، فليس بالضرورة الا : ن ( 699 ) لنا : ت ، - : ج ( 700 ) لكل : ج ، كل : ت ( 701 ) منه : ت ، عنه : ج